قطب الدين الراوندي

69

فقه القرآن

عن ابن عباس : ان الله أمر بعشر سنن خمس في الرأس وخمس في البدن ، أما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق وقص الشوارب والسواك ، واما التي في الجسد فالختان وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبطين والاستنجاء بالماء ( 1 ) . وبه قال قتادة وأبو الخلد . وقال تعالى ( ملة أبيكم إبراهيم ) ( 2 ) أي ابتغوا ملته ، فإنها داخلة في ملة نبينا مع زيادات . ( فصل ) وانما نتكلم في النجاسات التي خالفونا فيها احتجاجا عليهم : اعلم أن المني نجس لا يجزي فيه الا الغسل عندنا . والدليل عليه - بعد اجماع الطائفة - قوله ( وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) ( 3 ) فان المفسرين قالوا : انه تعالى أراد به اثر الاحتلام - على ما قدمناه . والآية دالة على نجاسة المني من وجهين : أحدهما - أن الرجس والرجز والنجس بمعنى واحد ، لقوله ( والرجز فاهجر ) ولقوله ( واجتنبوا الرجس ) . والوجه الثاني - انه تعالى أطلق عليه اسم التطهير ، وهو في الشرع إزالة النجاسة . ودم الحيض نجس قليله وكثيره ، لا يجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه شئ قليل ، والدليل عليه آية المحيض ، فإنها على العموم .

--> ( 1 ) هذا أحد الأقوال المنقولة عن ابن عباس - انظر الدر المنثور 1 / 111 . ( 2 ) سورة الحج : 78 . ( 3 ) سورة الأنفال : 11 .